خمس حالات من جوانب مختلفة للحياة العمرانية
تشمل الحالات المختارة الضيافة والتمويل والتعليم والعبادة والسكن: فندق رمادا في المنخول، ومبنى بنك دبي الوطني السابق بجوار الخور، ومدرسة الأحمدية، ومبنى كنيسة في الراس، والمجمع السكني لفندق شيكاغو بيتش. ويحدد تقرير غلف توداي الدكتور سيركان غوناي، الأستاذ المساعد في العمارة، قائداً للمشروع. ويجمع الاختيار أنماطاً مختلفة من المباني، بدلاً من التعامل مع التراث المعماري كمجموعة معالم ذات وظيفة أو طراز واحد.
ويؤثر هذا التنوع في الأسئلة التاريخية التي يستطيع العمل تناولها. فالبنك يساعد في تحديد مواقع النشاط التجاري، والمدرسة تسجل مكاناً للتعلم، والفندق يربط المدينة بالزوار وتحولات الإقامة. وقد تبين قراءتها معاً كيف توزعت جوانب الحياة اليومية في المدينة المتغيرة. ويشمل وصف المشروع مباني هُدمت أو عُدلت بصورة كبيرة، ولذلك لا يعني إدراج أي مبنى أن جميع المباني المذكورة اختفت تماماً من دبي الحالية.
من سجلات متفرقة إلى رواية مكانية
تصف صفحة المشروع لدى وزارة الثقافة مقترحاً بحثياً يجمع الأرشيف والتاريخ الشفهي والتوثيق النقدي، مع إعادة تمثيل رقمية ومادية للمباني ضمن محيطها التاريخي. كما تعرض طموحات تشمل تصورات بالواقع المعزز وأرشيفاً إلكترونياً تفاعلياً ومواد تعليمية. وهذه أهداف معلنة للمشروع. أما التغطية الراهنة فتؤكد العمل على الرسومات والخرائط والنماذج، ولا تثبت إتاحة جميع المنصات العامة المقترحة أو إطلاق أرشيف إلكتروني مكتمل.
وتبدأ إعادة البناء الرقمية بالأدلة، لا بتكليف تصميم مفتوح. فقد تظهر الصورة واجهة المبنى وتخفي عمقه، بينما تحدد الخريطة الموقع دون تفاصيل كافية عن الداخل. ويسمح جمع السجلات المختلفة باختبار الاتساق المكاني للتفسير. كما يفرض التمييز بين العناصر الموثقة وإعادة البناء المستندة إلى الاستدلال. ويمكن للصورة المقنعة أن تنقل التاريخ بفاعلية، لكن جودة مظهرها وحدها لا توضح للمشاهد التفاصيل التي تؤيدها سجلات باقية.
البحث جزء من التعليم المعماري
يسمي تقرير المشروع دانا البستكي ومايا الحاج علي وساغار كاظميان وكاريشما بريماراجان كمساعدات بحث. ويصف مساهمة الحاج علي في النمذجة وعمل كاظميان في البحث والتوثيق البصري. وتضع مشاركتهن الطلاب والخريجين الجدد داخل عملية بحث حقيقية يؤثر فيها اختيار المصادر وتفسيرها في النتيجة. وتتجاوز القيمة التعليمية تعلم أداة للنمذجة، إذ يجب تحديد ما تدعمه السجلات وكيفية تحويل الأدلة إلى تمثيل معماري واضح.
ويختلف ذلك عن تمرين تصميم يستطيع فيه الطالب ابتكار مبنى بحرية لتلبية المتطلبات. فالنمذجة التاريخية تضع حدوداً للاختراع. وإذا بدت صورتان غير متسقتين، فقد يرجع الاختلاف إلى تعديل المبنى أو اختلاف التاريخ أو عدم اليقين في تحديد الهوية. وحل هذه المسائل جزء من البحث، وليس تشتيتاً عن إنتاج الصورة النهائية. وللطلاب، تربط العملية بين الرسم التقني والتفكير الجغرافي والحجة التاريخية بطريقة لا يكشفها الرسم النهائي وحده.
برنامج وطني يدعم المشروع
تدرج وزارة الثقافة المشروع ضمن المستفيدين من الدورة الأولى لبرنامج منح بحوث التراث الحديث، المطور مع جامعة زايد ومجرى، الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية. ويصف إعلانها في فبراير برنامجاً لخمس سنوات بإجمالي تمويل 800 ألف درهم. وهذا مبلغ للبرنامج، وليس منحة معلنة بالقيمة نفسها لهذا المشروع منفرداً. وتتناول المبادرة التراث المعماري الحديث وتربط البحث والممارسة الإبداعية بالسياسة الوطنية الأوسع لحفظ هذا الجانب من البيئة المبنية.
وتبين قائمة الوزارة أن البرنامج أوسع من إعادة البناء الرقمية. فهناك مقترحات تبحث المواد والمباني المدنية والأسواق وتاريخ المجتمعات المخططة. وتضع هذه الموضوعات دراسة دبي ضمن جهد أوسع لشرح كيفية حدوث التحول العمراني ودلالته للسكان. ولذلك يحمل المشروع قيمة عملية ومقارنة: فهو يطور تمثيلات لمبانٍ مختارة ويختبر أساليب يمكن استخدامها لتوثيق حالات إضافية، بما فيها أماكن تمتلك سجلات أرشيفية أقل اكتمالاً.
العرض العام هو المرحلة التالية
تفيد التغطية بأن البحث عُرض بالفعل في جامعة سالفورد وفي يوم جيوهب بالتعاون مع بلدية دبي. وتُذكر مشاركة في نيوزيلندا خلال ديسمبر وعرض مستقبلي بمكتبة محمد بن راشد باعتبارهما خططاً. وينبغي التمييز بين هذه المراحل؛ فالعرض الأكاديمي والمعرض السابق والعرض العام المقترح توفر أشكالاً مختلفة للوصول. ولا يحدد التقرير الحالي موعد افتتاح عرض المكتبة، ولذلك لا ينبغي اعتباره حتى الآن وجهة زيارة مجدولة.
وبالنسبة إلى السكان، ستكون المساهمة الأقوى سجلاً متاحاً يربط النموذج بالصور والخرائط والتفسيرات التي يستند إليها. ويمكن لهذا العرض مساعدة الناس في التعرف على مكان يتذكره جيل ويجهله آخر. ويوفر التقدم الحالي مادة لهذا الحوار، بينما قد يوسع المشروع جغرافياً إلى ما بعد حالات دبي الأولى. ويتمثل إنجازه المباشر في جعل جوانب التاريخ العمراني أسهل للفحص والنقاش، وحفظ أدلة التغير عبر البحث والتعليم إلى جانب الصور.
Gabriel Nicolaev – CyGuru




